محمد راغب الطباخ الحلبي

36

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

على ذهنه من العلاج جملة ، ويستحضر كتاب القانون ومن المعاني والبيان كثيرا . ولي كتابة الإنشاء بحلب ثم توقيع الدست ، وكان أرغون يقربه ويكرمه ، ثم ولي كتابة السر بحلب عوضا عن الشهاب بن القطب سنة 39 ، ثم ولي كتابة السر بدمشق سنة 47 ، وولي بها تدريس الشاميتين ومشيخة الشيوخ . وكان ينظم سريعا ويكتب خطا حسنا ، واستمر بيده تدريس الأسدية بحلب وقضاء العسكر إلى أن مات بدمشق وحصل لأولاده الإقطاعات من إمرة العشرة فما دونها ولمماليكه وإلزامه والرواتب الوافرة على الديوان والجامع ، واقتنى من الكتب النفيسة شيئا كثيرا إلى الغاية من الأملاك والبساتين المعظمة بدمشق وبلادها وحلب ومعاملاتها ما شاء اللّه . وبحث على فخر الدين بن خطيب جبرين « الكشاف » ، وقرأ على أمين الدين الأبهري نصف التذكرة للطوسي في الهيئة ، وقرأ عليه رسائل الأسطرلاب . قال الصفدي : ذكر لي أنه أحضر على سنقر الزيني في الرابعة ، وكان مولده سنة بضع وسبعمائة ، قال : وهذا لا ينتظم ، فإن وفاة سنقر سنة ست ، قلت : فتحمل على أنه ولد في أول سنة ثلاث ، ويفرع على أن البضع من ثلاث إلى تسع . ولابن نباتة فيه مدائح كثيرة ( وذكر هنا بيتين من نظم المترجم تعذر علي فهمهما فأضربت عنهما ) « 1 » . قال الصفدي : كان محظوظا إلى الغاية ، ولم يكن فيه شر مع الاحتمال الكثير وكظم الغيظ . ونقل إلى كتابة سر حلب في سنة ستين ، ثم أعيد إلى كتابة السر بدمشق في سنة 62 فباشرها إلى أن مات . قال : وبيني وبينه مكاتبات ومراجعات . قال : وكتب إلي في ليلة مطيرة : وكأن القطر في ساجي الدجى * لؤلؤ رصّع ثوبا أسودا وإذا ما قارب الأرض غدا * فضة تشرق من بعد المدى قال الصفدي : كان من رجالات الدهر حزما وعزما وسياسة ودربة ، ينال مقاصده ولو كانت عند النعائم ، ويتناول الثريا قاعدا غير قائم . وكان وجيها عند النواب يثني عليه أصحاب السيوف والأقلام مع السكون والأخلاق الرضية . وكان لا يواجه أحدا بما يكره .

--> ( 1 ) البيتان هما اللذان سيردان بعد قليل : مشبب شب . . . نقلا عن أبي ذر . وقد وردا في « الدرر الكامنة » تحقيق محمد سيد جاد الحق .